القرطبي

338

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المعنى فاستمر بها الحمل ، فهو من المقلوب ، كما تقول : أدخلت القلنسوة في رأسي . وقرأ عبد الله بن عمر " فمارت به " بألف والتخفيف ، من مار يمور إذا ذهب وجاء وتصرف . وقرأ ابن عباس ويحيى بن يعمر " فمرت به " خفيفة من المرية ، أي شكت فيما أصابها ، هل هو حمل أو مرض ، أو نحو ذلك . الثانية - قوله تعالى : ( فلما أثقلت ) صارت ذات ثقل ، كما تقول : أثمر النخل . وقيل : دخلت في الثقل ، كما تقول : أصبح وأمسى . ( دعوا الله ربهما ) الضمير في " دعوا " عائد على آدم وحواء . وعلى هذا القول روي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو . وهذا يقوي قراءة من قرأ " فمرت به " بالتخفيف . فجزعت بذلك ، فوجد إبليس السبيل إليها . قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال : ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري ! قال : إني أخاف أن يكون بهيمة . فقالت ذلك لآدم عليه السلام . فلم يزالا في هم من ذلك . ثم عاد إليها فقال : هو من الله بمنزلة ، فإن دعوت الله فولدت إنسانا أفتسمينه ( 1 ) بي ؟ قالت نعم . قال : فإني أدعو الله . فأتاها وقد ولدت فقال : سميه باسمي . فقالت : وما اسمك ؟ قال : الحارث - ولو سمى لها نفسه لعرفته - فسمته عبد الحارث . ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث ، في الترمذي وغيره . وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ، فلا يعول عليها من لم قلب ، فإن آدم وحواء عليهما السلام وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، على أنه قد سطر وكتب . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خدعهما مرتين ( خدعهما ) في الجنة وخدعهما في الأرض " . وعضد هذا بقراءة السلمي " أتشركون " بالتاء . ومعنى ( صالحا ) يريد ولدا سويا . ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء ، وهي : الثالثة - قال المفسرون : كان شركا في التسمية والصفة ، لا في العباد والربوبية . وقال أهل المعاني : إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث ،

--> ( 1 ) في الأصول فتسمية .